علي بن حسن الخزرجي

1131

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

الأحكام يعجز عنها غيره ، وكان كثير العبادة إلى أن توفي ، وكانت وفاته ب ( السهولة ) « 1 » في سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى . « [ 477 ] » أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن عبد الحميد الجيلوني نسبة إلى كوة جيلون : وهو جبل ببلاد فارس ، وكوة اسم للجبل ، وجيلون : بلاد ينسب إليها الجبل . وكان الفقيه المذكور ؛ فقيها ، عارفا ، محققا ، لم يدخل اليمن أحد أعرف منه بالحاوي « 2 » ، وكان مولده سنة ثمان وأربعين وستمائة في بلاد فارس ، وصنف كتابا على منوال الحاوي أكبر منه سماه : « بحر الفتاوى » وهو مزيد على الحاوي بقدر نصفه . وكان دخوله اليمن من طريق الحجاز في سنة تسع عشرة وسبعمائة ، فقدم تعز ؛ وحاكمها يومئذ عمر بن أبي بكر العراف ، الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، فاجتمع به القاضي في ذي عدينة ولازمه على الوقوف في مدينة تعز ، وأكرمه ، وبسط له جناح الأنس والتواضع ، ورغبه في الإقامة ، فأقام ولم يكن غرضه الوقوف في اليمن ، فرتبه القاضي مدرسا في المدرسة المؤيدية « 3 » ، وفي دار المضيف « 4 » فصار يتردد إلى المؤيدية للتدريس بها ، ثم ضعف عن ذلك ؛ فاستناب الفقيه أبا بكر بن جبريل الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) السهولة : تقع في عزلة بني محرم من مخلاف الشوافي تطل على عزلة البحريين ، وهي أيضا من الشوافي . . . والسهولة أيضا في عزلة شار ، كل هذه القرى غرب مدينة إب ، والشوافي مخلاف كبير . الجندي ، السلوك 2 / 222 . ( [ 477 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 146 ، الأفضل ، العطايا السنية ، ص 432 ، والخزرجي ، العقود اللؤلؤية ، 2 / 24 ، وابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية 2 / 246 . ( 2 ) الحاوي الصغير في الفروع ، للعلامة المجيد نجم الدين بن عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار القزويني ، الشافعي ، أحد الأئمة الأعلام وفقهاء الإسلام ، يعد كتابه المذكور من الكتب المعتبرة بين الشافعية . حاجي خليفة ، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون 1 / 625 ، وابن العماد ، شذرات الذهب 3 / 327 . ( 3 ) كانت في مغربة تعز في حافة القماطين ؛ الأكوع ، المدارس الإسلامية ، ص 202 . ( 4 ) دار المضيف في ذي عدينة . الجندي ، السلوك 1 / 302 .